الاثنين، 3 مارس 2014

غدير الصغيرة الكبيرة .





الأنقطاع عن الكتابة ، كالانقطاع عن الحياة .
و أنا لا أريد أن أفقد أحقيتي في الحياة .. في ممارسة حياتي كيفما أريد .
دائما منذ كنت صغيرة حينما يمنعني أحدهم عن شيء ما ، كنت أقول : حياتي و أنا حُرة ..
لذلك أنا مؤمنة بأني حرة في اختياراتي و قراراتي سواء كانت صائبة أم خاطئة .
لست معصومة عن الخطأ و لست منزهة عن ارتكاب المساوئ .
أشعر بأني ارتكبت أخطاءً بما يكفي في عمري ، أخطاء جعلتني أكبر وأخرى كسرتني فنضجت بها ، لذلك أنا لا ألوم نفسي حين ارتكبتها .. كنت أستحق ذلك .. لو لم أرتكبها لما وعيتُ إلى هذا الحد .
قد أكون لازلت صغيرة .. لكنني كبيرة بعيني أُمي .
كبيرة بما يكفي لتجعلني أتخذ قرارا بنفسي دون أن تحذرني أو ترشدني .. آمنت بي أُمي فآمنت بِها حياة .
أتذكر جيدا حين بكت يوما وهي تقول لي : أنتِ عيوني .
و أنا لا أود أن أجرح عينيكِ بالبكاء مرة أخرى يا أمي ، لا أريد أن تضميني بعد منتصف الليل و تقولين لي : نفتح صفحة جديدة بكرة .
و أعود لأمزق الصفحات ..
كنتِ تدركين بأني سأندم ، سأعي يوما سوء ما أفعله ، سأرفض ذلك !
لم أغمض عيني عن الحقائق ، لم أغلق أذني عن السماع ، لم أحكم أقفال عقلي عن الاستيعاب .. لكن جرتني قدماي نحو التجربة .. أردت أن أخوض ذلك .. أن أتحمل مسؤوليته .
و ها أنا أقف الان أمامك كتابٌ أبيض مفتوح أمام مرأى عينيك ، لا أخفي شيئا و لايوجد ما أتمنى لو أخفيته .
أنتِ الوحيدة يا أمي التي أحب أن أكون واضحة أمامها هكذا كوضوح الشمس .
اممم اخر مره جئتك مُندهشة ، مصدومة .. و بدأت أسرد لكِ ماحدث .
عجبت من ردة فعلك ، من بساطتها على العكس مما كنت أضمرهُ بصدري ..
ابتسمتِ فقط و قلتِ : سترين الكثير .. لا تهتمي !
و عودي و تصرفي كما أنتِ .

تلك اللحظة فقط عرفت بأن لا ملجأ لي عداك ، ولا أصدق منكِ سواك .. ولا أثق بأحد مثلما أثق بكِ .

أنا متقدمة الان لأنكِ بجانبي ، و أمشي واثقة لأنك تمسكين بيدي ، و أتحدث كيفما أشاء و أكتب ما أريد لأنكِ تعلمين مَن أنا .

و أنا أنا ، لأنك دائما ماترددين على مسامع من حولي : حياتها وهي حُرة ، دعوها تختار أو تقرر .

علمتني كيف أواجههم ، و سأعلمهم من هي غدير !

لذلك أنا أتصرف كيفما أشاء ، و أكتب متى ما أردت وما أردت ، ولا أحب أن يحاسبني أحد ، ولا يفرض علي أحدهم مايجب علي أن أفعله ، ولا يفسرني كيفما أحب ، ولا يُملي علي أخطائي .
أحب أن أمارس عشوائيتي و أعيش دون قيود ، دون أن يحاصرني أحدهم بدائرة و يفرض علي .
حماستي للحياة أستمدها من شمس تخترق أشعتها نافذة غرفتي ، من عبارات علقتها في جميع أركان حُجرتي ، من أشياء أكتبها لأنفس عن ذاتي ، من أغنيات أسمعها لتغمرني ، من كتب أقرأها لتغنيني ، من صوتُ أمي .. من نظرة أبي .. من شيء يعيش بأعماق ذاتي .. من ثقة بداخلي غُرست منذ كنت صغيرة .








أنا أكتب لأعيش !



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق